عبد الملك الجويني

308

نهاية المطلب في دراية المذهب

لما مضى من العدة عن الزوج ، والعتقُ يوجب برأسه استبراءً . وهذان القولان مأخوذان من الأصل الذي مهدناه في صدر الباب ، وهو أن المولى لو استبرأ الجارية المستولدة أو القِنة ، ثم أعتقها ، فهل يحل تزويجها من غير استبراء ؟ فيه الخلاف المقدم ، ووجه التداني في المأخذ بيّن ، فإنه استبرأها في الأصل الأول ، ثم أعتقها ، وهاهنا جرى الاستبراء عن الزوج ، ثم اتفق الإعتاق . فإن قال قائل : العدة عن الزوج ، والاستبراء إن يثبت ، فهو عن المستولد . والأصل الذي تقدم فيه إذا استبرأ السيدُ أمَّ الولد عن نفسه ، ثم أعتقها . قلنا : الأمر كذلك ، ولكن سبيلُ الكشف في هذا أنه ما زوّجها إلا وقد استبرأها استبراءً معتبراً ، ثم تخلل النكاح ، وجرى الاستبراء عنه ، فكان العتق مترتباً على الاستبراء الأول المقدم على النكاح ، فلا فرق إذا بين المسألتين إلا أن نكاحاً جرى ، واستبرأت العدة منه ، وهذا القدر كافٍ في التنبيه على الغرض . 9948 - ومما يتعلق بتمام الغرض منه أن الزوج لو طلقها واستقبلت العدةَ ، والملك مطرد عليها ، ثم انقضت العدة وحصل العتق متصلاً بالانقضاء ، ولم تعد إلى حكم المستولِد في لحظة بعد العدّة ، فهل يجب الاستبراء لأجل التزويج من الغير ؟ فعلى طريقين : من أصحابنا من قطع بأنه لا يجب الاستبراء ، لأنها لم تعد بعد العدة إلى فراش المولى ، ولكنها كانت معتدة ، ثم عتَقَت . ومنهم من قال : في هذه الصورة أيضاً قولان ؛ فإنّ تبدّل الحال من الرق إلى الحرية قد تحقق . وإذا ضممنا هذه الصورة إلى ما إذا تخلّت عن العدة ، وبقيت على الملك ، ثم عتَقَت ، انتظم من مجموع ما ذكره الأصحاب وحكَوْه في الصورتين ثلاثةُ أقوال : أحدها - أنه لا يجب الاستبراء أصلاً ، والقول الثاني - أنه يجب الاستبراء ، والقول الثالث - أنه يفصل بين أن يتصل العتق بمنقرَض العدة ، وبين أن يقع بعدها بزمان ، فإن اتصل لم يجب الاستبراء ، وإن انفصل وجب . 9949 - ومما يتعلق بكشف المقصود في المسألة أنه لو زوج أم ولدٍ حيث يجوز له